السيد علي الحسيني الميلاني

346

نفحات الأزهار

وتجعلونها شرطا لصحة إمامته . فإن قيل : لا نسلم الامكان أي إمكان منازعتهما أبا بكر . قلنا : قد ذهبتم وسلمتم أن عليا كان أشجع الناس من أبي بكر وأصلب منه في الدين ، وأكثر منه قبيلة وأعوانا وأشرف منه نسبا وأتم منه حسبا ، والنص الذي تدعونه لا شك أنه كان بمرأى من الناس وبمسمع منهم ، والأنصار لم يكونوا يرجحون أبا بكر على علي ، والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر في آخر عمره على المنبر وقال : إن الأنصار كرشي وعيبتي وهم كانوا الجند الغالب والعسكر ، وكان ينبغي أن النبي أوصى الأنصار بإمداد علي في أمر الخلافة ، وأن يحاربوا من يخالف نصه في خلافة علي . ثم إن فاطمة عليها السلام - مع علو منصبها - زوجته ، والحسن والحسين عليهما السلام مع كونهما سبطي رسول الله ولداه ، والعباس مع علو منصبه عمه ومعه ، فإنه روي أنه قال لعلي : أمدد يدك أبايعك حتى يقول الناس بايع عم رسول الله ابن عمه فلا يختلف فيك اثنان ، والزبير مع شجاعته كان معه . . . " . وممن ذكر ذلك في إثبات إمامة أبي بكر والرد على الإمامية القاضي ناصر الدين البيضاوي في ( طوالع الأنوار ) وشمس الدين الاصفهاني في شرحه . وقال ابن قتيبة : " وكان العباس بن عبد المطلب لقي علي بن أبي طالب فقال له : إن النبي صلى الله عليه وسلم يقبض فاسأله ، فإن كان الأمر لنا بينه وإن كان لغيرنا أوصى بنا خيرا ، فلما قبض رسول الله قال العباس لعلي بن أبي طالب : أبسط يدك أبايعك فيقال : عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله ويبايعك أهل بيتك ، وإن كان هذا الأمر إذا كان لم يؤخر ، فقال له علي : من يطلب هذا الأمر غيرنا ؟ وقد كان العباس لقي أبا بكر فقال : هل أوصاك رسول الله بشئ ؟ فقال : لا . فلقي العباس عمر فقال له مثله فقال عمر : لا . فعند ذلك قال العباس لعلي : أبسط يدك أبايعك ويبايعك أهل بيتك " ( 1 ) .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 4 .